الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأمر فيه ، بل يكفي أخذ قصد المحبوبيّة أو قصد المصلحة المعنويّة في المتعلّق فيقال مثلًا : « صلّ بقصد المحبوبيّة أو بقصد المصلحة المعنويّة » فإذا لم يأخذه المولى في المتعلّق وأطلقه نتمسّك بإطلاقه لعدم اعتبار قصد القربة وعدم كون الواجب تعبّدياً . ثمّ إنّه قد ذُكر هاهنا طريق آخر لأخذ قصد الأمر في المأمور به ، وهو ما أفاده الشّيخ الأعظم رحمه الله على ما في تقريراته ، من تصحيح اعتبار قصد الأمر في المأمور به من طريق أمرين : أحدهما يتعلّق بذات العمل والآخر بإتيانه بداعي أمره ، فلو لم يعتبر المولى قصد القربة بواسطة أمر ثانٍ وكان هو في مقام البيان نستكشف عدم اعتباره « 1 » . وأورد عليه المحقّق الخراساني أوّلًا : بأنّا نقطع بأنّه ليس في العبادات إلّاأمر واحد كما في الواجبات التوصّليّة . وثانياً : بأنّ الأمر الأوّل المتعلّق بأصل الفعل إن كان توصّلياً يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل ولو بغير داعي أمره فلا يكاد يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني ، لسقوط الأمر الأوّل بمجرّد الإتيان بالفعل لا بداعي أمره ، وإن كان تعبّدياً لا يسقط بمجرّد الإتيان بالفعل بغير داعي أمره ، فلا وجه لعدم السقوط إلّاكون الواجب عبادياً لا يحصل الغرض منه إلّامع الإتيان به بداعي أمره ، ومع كون الواجب كذلك يستقلّ العقل لا محالة بوجوب إتيانه على نحو يحصل به الغرض أي بداعي أمره وعلى وجه التقرّب به من دون حاجة إلى أمر آخر بإتيانه كذلك « 2 » . ولكن يرد على جوابه الأوّل : أنّه يوجد في باب العبادات أمران : أحدهما متعلّق بذات العمل ، والآخر بإتيانه بداعي أمره ، وهو ما يستفاد من إجماع الفقهاء على اعتبار قصد القربة « 3 » فإنّه كدليل منفصل وارد بعد الأوامر العبادية ، فإنّ المقصود من
--> ( 1 ) . مطارح الأنظار ، ص 60 - 61 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 74 ( 3 ) . انظر : مفتاح الكرامة ، ج 1 ، ص 217 ؛ جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 77